السيد حيدر الآملي
230
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
هو العمل الصالح . [ نهج البلاغة الحكمة 125 ] . وإن حقق عرف أن بعثة جميع الأنبياء والرسل ، وإنزال جميع الكتب والصحف ، لم يكن إلا لإظهار التوحيد ودعوة الخلق إليه ، كما أشار إليه الإمام الكامل جعفر بن محمد الصادق ( ع ) في قوله : اللهم إني أسألك بتوحيدك الذي فطرت عليه العقول ، وأخذت به المواثيق ، وأرسلت به الرسل ، وأنزلت به الكتب ، وجعلته أول فرائضك ونهاية طاعتك ، فلم تقبل حسنة إلا معه ، ولم تغفر سيئة إلا بعده « 22 » . والكلام في التوحيد أكثر من أن يحتمل مثل هذا المكان ، وسنشرع في تحقيقه وتفصيله في موضعه كما ينبغي إن شاء اللّه . هذا آخر الأغراض التي تجبّ المقدمات السبع إجمالا .
--> ( 22 ) قوله : كما أشار إليه الإمام الكامل الخ . لم أعثر عليه في أدعيته ( ع ) ولكن دلّت على مضمونه آيات وروايات ومنها ما في خطبته الأولى من نهج البلاغة عن علي ( ع ) . أول الدين معرفته إلى أن قال : فبعث فيهم رسله ، وواتر إليهم أنبياءه ، ليستأدوهم ميثاق فطرته ، ويذكّروهم منسيّ نعمته ، ويحتجّوا إليهم بالتبليغ ، ويشيروا لهم دفائن العقول الخ .